علي بن يوسف القفطي

46

إنباه الرواة على أنباه النحاة

استفسر فصّل المجمل . تصدّر في زاوية [ أبى ] عليّ ( 1 ) ، وجلَّى للطلبة غامض كلامه وما تعبير كلّ متصدر جليّ . حملته على إدراكه العلوم نفسه الأبيّة ، وإلَّا فهو في شغل بأحكام العيال عن أحكام العربيّة ، لأنه سلك طريق الصّفوة والأصفياء ( 2 ) ، في امتثال قول النبيّ صلى اللَّه عليه وسلم : « تناكحوا تناسلوا فإنّى أكاثر بكم الأنبياء ( 3 ) » ، هذا مع ما منى به من موت أبناء نجباء ساؤه بعد أن سرّوا ، وأمرّوا عيشه عندما مرّوا ، وتسلَّى عنهم بآخرين سلكوا مسلكه في البلاغة والنّباهة ، إذا الولد سرّ أبيه في الوجه والوجاهة ، وأسأل اللَّه حراستهم له فقد أخذ الدّهر حقّه ، وأن يوفّر خاطره للإفادة فما أولاه بذلك وما أحقّه . [ ولو رام هذا الموفّق سموّ الاسم لاغترب ، لأنه في وطنه كالمندل الرطب الذي هو في أوطانه حطب ] ( 4 ) . فأما تصانيفه في العربيّة وفنونها فقد سارت مسير الركبان ، وتناقلها الأجلَّاء المتأصّلون في هذا الشان ، فمنها كتاب « شرح التصريف الملوكى ( 5 ) » لابن جنّى ، ولو رآه لجنّ طربا ، وتحقّق مصنّفه لهذه الصّنعة أمّا وأبا ، « وشرح كتاب المفصّل ( 6 ) » للزمخشريّ فوصل به ما فصّله ، وفرّق على المستفيدين ما أجمله ، واستقى له من ركَّية النّحو ما جمّ ( 7 ) له ، وشرّفه بعنايته وإعانته فنوّه بذكره وجمّله ، وبسط فيه القول بسطا أعيا الشّارحين ، وأظهر من عونه وعيونه ما فتح به بابا للمادحين .

--> ( 1 ) هو أبو علي الفارسي ، والتكمله من ب . ( 2 ) ب : « النبوية » . ( 3 ) رواية الحديث في الجامع الصغير 1 : 228 : « تناكحوا تناسلوا فانى أباهي بكم الأمم يوم القيامة » نقله عن عبد الرازق ، برواته عن سعد بن أبي هلال ، مرسلا . ( 4 ) تكملة ب . ( 5 ) منه نسخة خطية بدار للكتب برقم 3 ش - صرف . ( 6 ) طبع في أوروبا ومصر مرارا . ( 7 ) جمّ : اجتمع .